الشيخ المحمودي
52
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أقول : وللكلام مصادر كثيرة جدّا وربّما يصحّ أن يعدّ المشترك منه بين الأسانيد والمصادر متواترا . [ 87 ] - وممّا حفظ من كلامه عليه السّلام في بعض مقاماته في صفة الدنيا أنّه قال : ألا إنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد دنت مقبلة ، ولهذه أبناء ولهذه أبناء ؛ فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا . ألا وكونوا من الزاهدين في الدّنيا والرّاغبين في الآخرة ، إنّ الزّاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا والتّراب فراشا والماء طيبا ، وقوّضوا الدّنيا تقويضا . ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات ؛ ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ؛ ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات ؛ ومن راقب الآخرة سارع في الخيرات . ألا وإنّ للّه عبادا كأنّهم يرون أهل الجنّة في الجنّة منعّمين مخلّدين ، ويرون أهل النّار في النّار معذّبين ، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، أنفسهم عفيفة « 1 » وحاجاتهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة فصارت لهم العقبى
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 184 ) من نهج البلاغة وهي الخطبة الهمامية « أجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة سرّها لهم ربّهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستشيرون به دواء دائهم : فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا . . .